إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

61

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الْبَابُ الثَّانِي فِي ذَمِّ الْبِدَعِ ( 1 ) وَسُوءِ مُنْقَلَبِ أصحابها لَا خَفَاءَ أَنَّ الْبِدَعَ ( 1 ) مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرِهَا يَعْلَمُ الْعَاقِلُ ذَمَّهَا ؛ لِأَنَّ اتِّبَاعَهَا خُرُوجٌ عَنِ الصراط المستقسم وَرَمْيٌ فِي عَمَايَةٍ . وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، وَالنَّقْلِ الشَّرْعِيِّ الْعَامِّ ( 2 ) : أَمَّا النَّظَرُ فَمِنْ وجوه : أحدها : أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالتَّجَارِبِ ( 3 ) وَالْخِبْرَةِ ( 4 ) السَّارِيَةِ فِي الْعَالَمِ ( 5 ) مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إِلَى الْيَوْمِ أَنَّ الْعُقُولَ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ بِمَصَالِحِهَا ، اسْتِجْلَابًا لَهَا ، أَوْ مَفَاسِدِهَا ، اسْتِدْفَاعًا لَهَا ، لِأَنَّهَا إِمَّا دُنْيَوِيَّةٌ أَوْ أُخْرَوِيَّةٌ . ( فَأَمَّا الدُّنْيَوِيَّةُ ) ( 6 ) فَلَا يُسْتَقَلُّ بِاسْتِدْرَاكِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ أَلْبَتَّةَ ، لَا فِي ابْتِدَاءِ وَضْعِهَا أَوَّلًا ، وَلَا فِي اسْتِدْرَاكِ مَا عَسَى أَنْ يَعْرِضَ فِي طَرِيقِهَا ، إِمَّا فِي السَّوَابِقِ ، وَإِمَّا فِي اللَّوَاحِقِ ، لِأَنَّ وَضْعَهَا أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِتَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى ( 7 ) الْأَرْضِ عُلِّم كَيْفَ يَسْتَجْلِبُ مَصَالِحَ دُنْيَاهُ ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ مَعْلُومِهِ أَوَّلًا ، إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إن

--> ( 1 ) في ( ت ) : " البدعة " . ( 2 ) سيذكر المؤلف أوجه ذم البدع من القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين ، وحتى من كلام الصوفية أنفسهم . انظر ( ص 73 وما بعده " . ( 3 ) في ( م ) : " بالتجاوز " ، وفي ( ت ) : " بالتجار " . ( 4 ) في ( م ) : " بالتجاوب الخبرة " بدون الواو . ( 5 ) في ( م ) : " العام " . ( 6 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) ، وأثبت في هامش ( خ ) و ( ت ) . ( 7 ) ساقطة من ( م ) .